قطوف الجُمان



SocialTwist Tell-a-Friend

 

 التاريخ :2021/03/01

                                                                                          

  حتى لا يتحول برج "الراية 2" إلى "الرجعان 2"! ..

الصفقة المحتملة لبيع "صالحية" برج (الراية 2) للـ "التأمينات"

 

إعداد : مركز الجُمان للاستشارات الاقتصادية

معلومات أساسية:

أعلنت شركة الصالحية العقارية "صالحية" في 10/01/2021 عن عرض (غير ملزم) من أحد الجهات المحلية بشراء عقار مملوك لها، وذلك دون ذكر تفاصيل أخرى، وفي اليوم التالي، نشرت صحيفة "الراي" بتاريخ 11/01/2021 تفاصيل الصفقة كالتالي:

1.   العقار: (الراية 2)

2.   قيمة الصفقة: 58 مليون دك

3.   المشتري: شركة وفرة العقارية المملوكة للمؤسسة العامة للتأمينات الإجتماعية

4.   تكلفة العقار: 32 مليون دك

5.   ربح الصفقة: 26 مليون دك

وقد تم إيقاف سهم "صالحية" عن التداول في 11/01/2021 لحين إفصاحها عن الخبر الذي نشرته "الراي"، وقد أكّدت "صالحية" المعلومات التالية:

1.   العقار: (الراية 2)

2.   المشتري: شركة وفرة العقارية المملوكة للمؤسسة العامة للتأمينات الإجتماعية

3.   قيمة الصفقة: 58 مليون دك

وأضافت "صالحية" أن التكلفة والربح اللذان ذكرتهما صحيفة "الراي" غير دقيقيين.

على كل حال، هناك تساؤلات كثيرة وحسّاسة عن مدى شفافية "صالحية" تجاه توقيت ومضمون إفصاحها عن الصفقة المحتملة، والذي أدى إلى ارتفاع السهم بشكل حاد جداً قبل الإفصاح المشار إليه، واحتمال وجود متداولين لديهم خبر عن الصفقة اشتروا أسهم "صالحية" وربحوا كثيراً، في مقابل متداولين آخرين ليس لديهم علم عنها باعوا أسهم "صالحية" وفقدوا ربحاً كبيراً، حيث أن ذلك ليس موضوعنا في هذا المقام.

مشروع العاصمة .. "مشروع أزمة"!

أعددنا دراسة مختصرة وموجزة عن "مشروع العاصمة" بتاريخ 08/05/2019 الذي تمتلكه "صالحية"، وتبين من تلك الدراسة - وهي قبل "وباء كورونا" وتداعياته - أن المشروع ليس ذا جدوى اقتصادية ملموسة، حيث أنه باختصار بالكاد يغطي مصاريفه، علماً بأن تلك الدراسة منشورة ومتوفرة في موقع "الجُمان" الإلكتروني، ونعتقد أن المشروع تحول إلى جدوى اقتصادية سلبية للغاية بعد تداعيات "وباء كورونا" والأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها الكويت، والانسداد والارتباك السياسي الحادين الذي تشهدهما الكويت، حيث نتوقع أن يكون أثر المشروع سلبياً للغاية على "صالحية"، علماً بأن قيمة الاستثمار فيه نحو 300 مليون دك (أرض + بناء)، وهو الذي دفع "صالحية" لبيع أصول استراتيجية مدرة للدخل بما يفوق 40 مليون دك خلال عامي 2019 و2020، وذلك لتغطية النفقات الرأس مالية الباهظة لمشروع العاصمة، والتي بدأت كبناء بنحو 150 مليون دك، وستنتهي قرب 200 مليون دك.

ولا نود أن نسهب في مصاعب "مشروع العاصمة" والضغوط التمويلية المرتبطة به وجدواه الاقتصادية في هذا المقام إلا بالقدر الذي يخدم موضوعنا الأساسي وهو الصفقة المحتملة لبيع (الراية 2)، وهو اضطرار "صالحية" لبيع عقارات استراتيجية لتمويل هذا المشروع الذي أصبح مغامرة كبرى وخطره عليها.

فكرة بيع (الراية 2):

أصدر "الجُمان" تغريدة على حسابه في "تويتر" بتاريخ 17/06/2019 بالنص التالي:

منذ بضع أشهر.. أفادت عدة مصادر بتفاوض "صالحية" لبيع برج "الراية 2" بنحو 50 مليون دك على أساس عائد بنحو 7%، وذلك على محفظة عقارية حكومية، وستحقق "صالحية" ربحاً بنحو 25 مليون دك إن تمت الصفقة والمرتبطة باستمرار إدارة "صالحية" للبرج ووجود خيار إعادة الشراء.. الصفقة جيدة للطرفين .. مبدأياً

وقد قمنا بإصدار التغريدة أعلاه بمناسبة بدء تداول أخبار وشائعات عن نوايا "صالحية" بيع (الراية 2)، وذلك قبل إعلانها الرسمي بسنة وسبعة أشهر تقريباً، وغالباً تسببت أزمة "وباء كورونا" في تأخير التقدم نحو إنجاز الصفقة لنحو عام، وقد ختمنا التغريدة بالتالي: (الصفقة جيدة للطرفين .. مبدأياً).

وباء "كورونا" وتداعياته السلبية الحادة:

ولا شك بأن الأوضاع الاقتصادية بعد "كورونا"، خاصة من جانب توقعات استمرارها لأجل غير مسمى والتداعيات الصحية والاقتصادية لذلك، ناهيك عن العجز التاريخي في ميزانية الدولة، والمتوقع استمراره طويلاً، وكذلك التخبط السياسي في البلد .. إلخ قد قلب الموازين بقوة وأعاد الحسابات جذرياً، خاصة فيما يتعلق بالعقار، وتحديداً العقار التجاري مثل (الراية 2)، حيث انخفضت أسعار التأجير بشكل ملحوظ، كما ارتفعت نسبة الشواغر بشكل ملفت، بالتالي، إن كانت قيمة أو صفقة (الراية 2) عادلة "جدلاً" بقيمة 50 مليون دك قبل "كورونا" وتداعياتها، فإنها غير عادلة بهذه القيمة بعد "كورونا" وتبعاتها، ناهيك إلى أن الصفقة ارتفعت بمقدار 8 مليون دك، أي بمعدل 16% عن القيمة المتداولة للصفقة قبل الكوارث الاقتصادية والسياسية والصحية التي حلّت في الكويت والتي أصابت المناخ الاستثماري العام في مقتل، والذي يستوجب خفض قيمة الصفقة جذرياً - وليس رفعها - تبعاً للمتغيرات السلبية الحادة التي استجدت بعد نية البيع الابتدائية والقيمة المرتبطة بها.

ومنذ بداية "وباء كورونا" في الكويت خلال فبراير 2020، بدأت تتوالى أخبار المشاكل الاقتصادية وتتدفق مستجدات الأزمات المالية، ناهيك عن الفضائح السياسية والمالية التي تفجّرت بعد انكشاف بعض ملفات الفساد الخطيرة والجسيمة مثل غسيل الأموال وتجارة البشر والاختلاسات .. إلخ، والتي كان لها أثر الصواعق المتوالية على المشهد السياسي والاقتصادي في الكويت، وحتى لا نسهب في  سرد التداعيات السلبية على الاقتصاد، وتحديداً على العقار خاصة التجاري (مساحات المكاتب)، فقد تأثر سلباً من محورين أساسيين:

الأول: ارتفاع نسبة الشواغر.

الثاني: انخفاض سعر الإيجار.

وسنكتفي بعناوين لتقريرين عقاريين متخصصين من الصحف المحلية لتأكيد ذلك على النحو التالي:

1- صحيفة "القبس" بتاريخ 01/02/2021 بعنوان: 22% منها أطلال خاوية في "كورونا" ... العمل عن بعد يطيح عقارات المكاتب.

2 - صحيفة "القبس" بتاريخ 15/02/2021 بعنوان: "التجاري" .. الشواغر تتزايد والإيرادات تنخفض.

بالتالي، يجب أن تنخفض قيمة عقار (الراية 2) إلى أقل من 50 مليون دك بكثير جداً، وهو تقييمه "المفترض" والمتداول له قبل "كورونا"، وليس أعلى من 50 مليون دك، أو 58 مليون دك حسب الصفقة المحتملة بعد "كورونا"، ولا شك بأننا لسنا بصدد تقييم عقار (الراية 2) لعدة أسباب، منها: أن المجال هنا لا يتسع لذلك، ناهيك عن عدم توفر معلومات موثقة وحديثة ورسمية يمكن الاعتماد عليها في التقييم.

الصفقة مجحفة للـ "التأمينات":

بناءً على ما تقدم، فإن صفقة (الراية 2) مجحفة على "التأمينات" بمبلغ مادي كبير ومؤثر، وبالتالي، نطالب بإلغائها للحفاظ على أموال المتقاعدين التي هي أشد حرمة من الأموال العامة، والتي طالها العبث بالمليارات بسبب سوء الإدارة والسرقات التي قام بها مديرها العام الأسبق الهارب من العدالة حالياً، والتي صدرت بحقه أحكام قضائية وصلت للسجن المؤبد، بمعنى آخر، لا نريد تكرار العبث الهائل بأموال المتقاعدين التي قام بها مديرها العام السابق بقصة درامية جديدة بعنوان: حتى لا يتحول برج "الراية 2" إلى "الرجعان 2"!

أسباب أخرى لإلغاء الصفقة:

هناك عدة أسباب موضوعية لإلغاء الصفقة الضّارة حتماً بأموال المتقاعدين، حيث لا نود أن نسترسل فيها، ويكفي أن نذكر سبب مهم ورئيسي آخر لعدم جدوى الصفقة، وهو قيام "صالحية" ببناء برج مكاتب ضمن "مشروع العاصمة" بارتفاع 54 طابقاً في مكان لا يبعد عن (الراية 2) سوى 500 متر تقريباً، وسيتم إنجازه بالكامل في العام القادم 2022 بمواصفات مشابهة من حيث جودة البناء والتشطيب والخدمات... إلخ، بالتالي، سيكون البرج الجديد في "مشروع العاصمة" منافساً كبيراً وخطيراً لبرج (الراية 2) من حيث جذب المستأجرين من فئة واحدة، فكيف تبيع "صالحية" عقاراً للـ "التأمينات"، وفي ذات الوقت تمتلك وستشّغل عقاراً منافساً بقوة له على بعد 500 متر فقط، وفي ظل ظروف اقتصادية سلبية للغاية؟!

دور الجهات الرقابية:

وحسب المعطيات التي توصلنا إليها أعلاه، فإنه يجب على "التأمينات" إلغاء الصفقة، كما أن على وزير المالية بصفته رئيساً لمجلس إدارة "التأمينات" اتخاذ موقف حازم تجاه هدر أموال المتقاعدين لأن ذلك سيعرضه للمساءلة السياسية الجسيمة، والتي غالباً ستطيح به، وتعرض سمعته لضرر بالغ، وبذلك نضيف ملف عملاق آخر وجديد وثقيل إلى أكوام ملفات الفساد الكبرى التي ربما تطيح بكيان الدولة في نهاية المطاف.

من ناحية أخرى، على أعضاء مجلس الأمة التصدي لهذه الصفقة وإلغائها حسب الأدوات الدستورية المتاحة، ونود أن نشيد في هذا المقام بالسؤال البرلماني الذي قدمه النائب مرزوق الخليفه بتاريخ 28/01/2021 حول صفقة (الراية 2) إلى وزير المالية حيث أبدى شكوكاً خطيرة ومستحقة مرتبطة بالصفقة وفقاً لمعطيات اقتصادية واستثمارية معتبرة، كما طلب معلومات تفصيلية ودقيقة عن ملابساتها وشبهات إضرارها الجسيم بأموال المتقاعدين.

كما ندعو أعضاء مجلس الأمة بدعم من المتمكنين في الشأن الاقتصادي والاستثماري الذين تهمهم المصلحة العامة، وأموال المتقاعدين تحديداً للتنسيق فيما بينهم لإلغاء الصفقة المحتملة حسب المعطيات الحالية السلبية للغاية والآفاق الاقتصادية القاتمة.

وفي الختام، نود أن نعيد مبررات إبطال الصفقة المحتملة على شكل نقاط محددة وموجزة، وهي على سبيل المثال لا الحصر كالتالي:

1. انخفاض نسبة إشغال المكاتب حالياً وتوقع المزيد من التدهور مستقبلاً.

2. انخفاض تقييمات العقار التجاري حالياً وتوقع استمرار ذلك مستقبلاً.

3. بناء "صالحية" وهو الطرف البائع المحتمل لعقار منافس للغاية المتمثل في "برج العاصمة" في مكان مجاور لعقار "التأمينات" المشتري المحتمل، الذي سيضر في عوائد (الراية 2) بشكل جسيم.

4. الوضع السلبي للاقتصاد الكويتي للقطاعين العام والخاص، وذلك حالياً ومستقبلاً.

5. البيئة الاستثمارية السلبية بشكل عام بسبب تفشي الفساد في الدولة والارتباك السياسي.

6. توقعات باستمرار "وباء كورونا" والتعدد المستمر لسلالاته المتحوّرة الخطرة لأجل غير مسمى، والتبعات الاقتصادية لذلك.

علماً بوجود مبررات عديدة أخرى قد تكون مبررات إضافية تدعم رأي إلغاء الصفقة، وهي خاصة بمعايير اقتصادية فنية بحته يجب مراعاتها حسب الفلسفة الاستثمارية لأموال المتقاعدين بشكل عام، ومنها توزيع الاستثمارات جغرافياً وتركيبة العملات ودرجة المخاطرة والسيولة .. إلخ، والتي ارتأينا عدم الخوض بها تفادياً للإطالة والتشعّب وتشتيت التركيز.

 

 

e – mail: info@aljoman.net                    website: www.aljoman.net